الشيخ محمد إسحاق الفياض
369
المباحث الأصولية
الثانية : أنه ليس للمعنى الحرفي تقرّر ماهوي ذاتي في مرتبة سابقة على عالم الوجود ، بل تقرّره الذاتي والماهوي في طول هذا العالم ، على أساس أن المعنى الحرفي واقع الربط والنسبة ، أي النسبة بالحمل الشائع لا مفهوم الربط والنسبة ، أي النسبة بالحمل الأولي الذاتي ، فإنه مفهوم اسمي وليس بربط ونسبة ، وبذلك يظهر أنه لا ماهية للنسبة ، إذ لو كانت لها ماهية لكان لها تقرر في مرتبة سابقة على عالم الوجود ، حيث إنه يعرض عليها إما في الذهن أو الخارج كالمعنى الاسمي ، فإذا لم تكن لها ماهية لم يكن لها وجود ، لأن الوجود اما يعرض على الماهية ، ونتيجة ذلك أن الذهن ظرف لنفس النسبة لا لوجودها اللحاظي ، وكذا الخارج ظرف لنفسها لا لوجودها العيني ، وهي متقومة بشخص وجود طرفيها ، فإنه من المقومات الذاتية لها وبمثابة الجنس والفصل للمعنى الاسمي ، ومن هنا إذا كان شخص وجود طرفيها في الذهن كانت النسبة ذهنية ، فإن ذهنيتها بعين ذهنية طرفيها ، وإذا كان في الخارج كانت خارجية ، حيث إن خارجيتها بعين خارجية طرفيها . وهذا بخلاف المعنى الاسمي ، فإن له ماهية متقررة بتمام ذاتها وذاتياتها في المرتبة السابقة على عالم الوجود كالانسان مثلا ، فإن له ماهية وهي الحيوانية والناطقية متقرّرة ماهوية وذاتية بقطع النظر عن وجودها في الذهن أو الخارج ، فإن الوجود انما يعرض عليها . ومن هنا يكون الذهن أو الخارج ظرف لوجودها ، فإنها اما ان توجد في عالم الذهن أو عالم الخارج ، ولا فرق في ذلك بين القول بأصالة الوجود والقول بأصالة الماهية . الثالثة : أن المعنى الحرفي حيث إنه عبارة عن النسبة بالحمل الشائع فلا يعقل أن تحكي عن النسبة في الخارج حكاية الطبيعي عن فرده ، لما مرّ من أن النسبة